لماذا أكتب في زاوية؟

إعلان داخل المقالأضف إعلان Google AdSense أو بانر من: المظهر ← ودجات
Woman writing notes in an academic library filled with students and books

أكتب في زاوية لأن في داخل كل إنسان مساحة صغيرة لا يراها الآخرون بسهولة، مساحة تختبئ فيها الأسئلة، والذكريات، والتأملات، والقلق الجميل الذي يدفعنا إلى أن نفهم الحياة أكثر.
ومن هذه المساحة بدأت الحكاية.

لم تكن الكتابة بالنسبة لي ترفًا لغويًا، ولا محاولة للظهور، بل كانت دائمًا طريقة للعودة إلى الذات. حين تتزاحم الأفكار، أكتب. وحين تضيق العبارة في الصدر، أفتح لها نافذة على الورق. وحين تمر بي المواقف اليومية العابرة، أجد أن بعضها لا يستحق أن يُنسى سريعًا، بل يحتاج أن يُلتقط، أن يُتأمل، وأن يتحول إلى معنى.

لهذا جاءت زاوية.

ليست زاوية مكانًا للكتابة فقط، بل محاولة لصناعة مساحة هادئة وسط الضجيج. مساحة يجلس فيها القارئ مع فكرة، أو ذكرى، أو سؤال، أو نص أدبي صغير، فيشعر أن هناك من يشاركه شيئًا مما يمر به. أريدها أن تكون قريبة من الإنسان؛ من ضعفه وقوته، من تردده ومحاولاته، من أحلامه الصغيرة التي قد لا ينتبه لها أحد.

أكتب هنا لأنني أؤمن أن الكلمة الصادقة تستطيع أن تفتح بابًا في الداخل. قد لا تغيّر العالم دفعة واحدة، لكنها قد تغيّر لحظة، وقد تمنح شخصًا ما شعورًا بأنه ليس وحده. وربما هذا يكفي أحيانًا؛ أن يجد القارئ في النص جملة تشبهه، أو سؤالًا كان يسكنه، أو معنى يعينه على أن يرى الطريق بوضوح أكبر.

في زاوية سأكتب عن الأدب والشعر، عن المذكرات الشخصية، عن القصص التي تولد من تفاصيل الحياة، وعن الأفكار التي تمر بنا ثم تترك أثرًا لا يُمحى. سأكتب أحيانًا بلغة هادئة، وأحيانًا بشيء من الحنين، وربما بشيء من الدهشة. فالكتابة، في جوهرها، ليست إجابة دائمة، بل رحلة بحث.

أكتب لأن الحياة لا تُفهم من بعيد. نحتاج أن نقترب منها، أن ننظر إلى تفاصيلها الصغيرة، إلى الوجوه التي تعبر أيامنا، إلى الصمت الذي يلي المواقف، إلى الأشياء التي تبدو عادية لكنها تحمل في عمقها درسًا أو حكاية.

وأكتب لأنني أريد لهذه المدونة أن تكون بيتًا للكلمة. بيتًا لا يدّعي الكمال، ولا يزعم امتلاك الحقيقة، لكنه يفتح نوافذه للتأمل، ويمنح القارئ فرصة أن يقف قليلًا أمام نفسه والعالم.

هذه هي البداية.
بداية زاوية صغيرة، لكنها تتسع لكل ما يستحق أن يُقال.

وأنا أكتب هنا، لا لأرفع صوتي فوق الأصوات، بل لأبحث عن صوتي بينها.
لا لأقدّم إجابات جاهزة، بل لأشارك الطريق.
ولا لأكتب عن الحياة كما ينبغي أن تكون فقط، بل كما نشعر بها، كما نتعثر بها، وكما نحاول أن نفهمها في كل مرة من جديد.

مرحبًا بكم في زاوية؛
حيث تبدأ الكتابة من الداخل، وتصل — حين تصدق — إلى الداخل.

إعلان أسفل المقالأضف إعلان Google AdSense أو بانر من: المظهر ← ودجات

رد واحد على “لماذا أكتب في زاوية؟”

اترك رد